الشيخ باقر شريف القرشي
108
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
« فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة » . ومن المؤكّد أنّ الإمام عليه السّلام لم ينل من أطائب الطعام حتى وافاه الأجل المحتوم ، فقد أفطر في آخر يوم من حياته في شهر رمضان على خبز وجريش ملح ، وأمر برفع اللبن الذي قدّمته له بنته الزكية أمّ كلثوم [ 1 ] ، وهو في نفس الوقت كان يدعو اليتامى فيطعمهم العسل حتى قال بعض أصحابه : وددت أنّي كنت يتيما [ 2 ] ، وروى عبد اللّه بن رزين قال : دخلت على عليّ بن أبي طالب يوم الأضحى فقرّب إلينا حريرة فقلت : أصلحك اللّه ، لو قرّبت إلينا من هذا البطّ - يعني الوزّ - فإنّ اللّه عزّ وجلّ قد أكثر الخير ، فقال : « يا ابن رزين ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : لا يحلّ للخليفة من مال اللّه إلّا قصعتان ، قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي النّاس » [ 3 ] . وقد سار على هذا المنهج المشرق لأنّه إمام المسلمين وله خطته الخاصّة في الزهد ، لا يشاركه فيها أحد من أبناء الشعب ، ومن أمثلة ذلك أنّه شكا إليه الربيع بن زياد الحارثي أخاه قائلا : اعدني على أخي عاصم . « ما باله ؟ » . لبس العباءة يريد النسك . . . فأمر الإمام بإحضاره ، فلمّا مثل بين يديه رآه الإمام مؤتزرا بعباءة مرتديا بأخرى ، شعث الرأس واللحية ، فعبس الإمام بوجهه وقال له بعنف : « أما استحييت من أهلك ؟ أما رحمت ولدك ؟ أترى أنّ اللّه أباح لك الطّيّبات ،
--> [ 1 ] منتهى الآمال 1 : 334 . [ 2 ] بحار الأنوار 41 : 29 . [ 3 ] مسند أحمد بن حنبل 1 : 78 .